طباعة

 

منذ أن قدم الإعلامي الإماراتي الشهير منذر المزكي تقريره عن الطفلة رميساء التي كانت تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، و أصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن تكللت عملية الطفلة بنجاح و استطاع إنقاذ حياتها.

 

و قد أشرف على عملية الطفلة، الطبيب هيثم رشوان بمستشفى الشاطبي بالإسكندرية، و الذي قال أن الطفلة لديها عيب خلقي نادر يتسبب لها في عدم إمكانية التغوط طبيعيا، و أن هذه العملية صعبة لكن المستشفى قد قامت بها أكثر من مرة و تكللت بالنجاح.

و لأن التقارير و المقالات المكتوبة عن حالة الطفلة لم تتحدث بشكل تفصيلي عن المرض المصابة به؛ فقد أحببت أن أوضح لكم بعض المعلومات عن هذا المرض و أسباب حدوثه و طرق علاجه :

 

المرض الذي كانت رميساء مصابة به يعرف باسم تضخم القولون الخلقي أو هيرشسبرونغ Hirschsprung's Disease، و هو عبارة عن عدم اكتمال نمو الجهاز العصبي المعوي و تطوره؛ فتكون الخلايا العقدية Ganglion Cells و التي من المفترض أن تكون موجودة في الجزء الأقصى من القولون Distal Colon، غير موجودة به؛ مما يتسبب في انسداد المعي.

و ترجع تسمية المرض باسم هيرشسبرونغ إلى الطبيب الدنماركي هارليد هيرشسبرونغ Harald Hirschsprung الذي شخص أول حالتي وفاة لرضيعين من هذا المرض عام 1888، لكن أول من قام بتشخيصه، هو خبير التشريح الهولندي فريدريك رويش  Frederik Ruysch عام 1691.

 

و على الرغم من أن تشخيص المرض و حالتي الوفاة كانا قبل حلول القرن التاسع عشر، لكن المعرفة الحقيقية بالمرض لم تبدأ إلا في منتصف القرن العشرين، حينما وصف الطبيبان ويتهوس Whitehouse و كيرنوهان Kernohan انعدام وجود الخلايا العقدية Aganglionosis في الجزء الأقصى من الأمعاء كسبب لحدوث المرض.

 

و قد قام الطبيب سوينسون Swenson بإجراء الجراحة الأولى لعلاج المرض، و هي استئصال القولون السيني و المستقيم Rectosigmoidectomy، مع وصل القولون بالشرج coloanal anastomosis، و هي نفس العملية التي تم إجراؤها للطفلة رميساء.

 

والعرض الذي يدل غالبا على حدوث المرض، هو عدم استطاعة الطفل الوليد إخراج العِقْيُ أو الرَّدَجُ Meconium و هو البراز الأول ذو اللون الداكن الذي يخرج من الطفل بعد ولادته خلال 24 أو 48 ساعة،

 

و هو مكون من المواد التي تغذى عليها خلال فترة وجوده في رحم أمه : -

 

و من أجل التأكد من إصابة الطفل بالمرض يتم إجراء عملية خزعة المستقيم Rectal Biopsy، و هي عبارة عن عمل فحص كامل للنسيج به، و إذا تم التأكد من وجود المرض يتم إجراء العملية التي سبق ذكرها أعلاه.

 

و إذا كان التشخيص قد أثبت أن الجزء المتضرر غير كبير، يتم عمل حقنة شرجية تحتوي على مواد مذيبة من أجل ترقيق Dilution العِقْيُ أو الرَّدَجُ؛ حتى يتسنى للطفل الرضيع التغوط بشكل طبيعي.