الأمومة هي غريزة طبيعية خلقها الله في المرأة؛ فمعظم النساء يرغبن في أن يصبحن أمهات و أن يكون لهن أبناء و بنات، لكن في بعض الأحيان قد لا تتاح الفرصة للمرأة على الفور لتحقيق هذه الأمنية لأسباب عديدة؛ منها : -

 

تأخر سن الزواج :

فخصوبة المرأة تبدأ في الانخفاض عندما يصل عمرها إلى أواخر العشرينات، لكن هناك بعض النساء ترتفع لديهن فرصة الإنجاب عندما يصلن إلى الثلاثينات من أعمارهن، و حينما يصلن إلى الخامسة و الثلاثين فإن فرص الحمل تقل كثيرا حتى تصل إلى عدم إمكانية حدوث الحمل مع سن الخامسة و الأربعين، و فرص حدوث الإجهاض في عمر الخامسة و الثلاثين تكون مرتفعة مع إمكانية إصابة الأجنة بالتشوهات؛ بسبب التشوهات الموجودة في البويضات.

 

الظروف الاجتماعية :

قد تمنع الظروف الاجتماعية البعض من أن يحققن حلم الإنجاب على الفور؛ لضيق ذات اليد و عدم توفر الأموال المناسبة لتكوين أسرة كاملة، أو الدراسة و غيرها من الأمور.

 

تجميد الأجنة :

و قد كان هناك خيار من قبل يساعد في تحقيق هذا الحلم؛ ألا و هو تجميد الأجنة، و هذا الأسلوب قد استطاع بالفعل أن يحقق نجاحات ملحوظة، لكنه لا يتناسب مع جميع النساء؛ فيجب أن تكون المرأة متزوجة كي تجد من يوفر لها الحيوانات المنوية كي يحدث التخصيب، و بالطبع فإن خيار وجود حيوانات منوية من مصادر أخرى لا يتناسب مع تعاليم مجتمعاتنا و ثقافتنا، و هذا ما يجعل هذا الخيار غير ناجح في كافة الأوقات.

 

تجميد البويضات :

لكن الأمل لم ينقطع بعد لمن لم تتزوج؛ فقد وجد خيار آخر يتناسب مع أحوالهن؛ ألا و هو تجميد البويضات الذي يسمح بالحفاظ على الخصوبة حتى تكون المرأة جاهزة للإنجاب.

و تجميد البويضات يعني حفظها خارج جسم المرأة في درجة حرارة منخفضة في أنابيب زجاجية يتم وضعها في سائل النيتروجين داخل حفاظات، و حينما تحتاج المرأة إلى استخدامها من جديد، يتم فك التجميد عنها باستخدام مواد و طريقة خاصة.

 

وجه الشبه بين تجميد البويضات و تجميد الأجنة :

تعتبر الطريقة متشابهة إلى حد كبير، لكن الفارق أن تجميد الأجنة كان يتم فيما مضى عن طريق التبريد البطيء، و هو ما لا يتناسب مع البويضات لأنها أكثر رقة و كانت تؤدي إلى تلفها، أو موتها أو انقسامها حينما يحدث فك التجميد عنها، و حتى مع الأجنة، فكانت نسبة الحمل بالأجنة المجمدة يصل إلى خمسين بالمائة فقط مقارنة مع الأجنة التي لم يتم تجميدها، و مع ظهور الطريقة الحديثة في التجميد - أو التجميد السريع – فإن المشكلة قد تم حلها و أمكن استخدامها كذلك مع الأجنة و ليس مع البويضات فقط، و قد وصلت نسبة حدوث الحمل معها، إلى خمس و ثمانين بالمائة.

 

من تتناسب معهن عملية تجميد البويضات ؟

و عملية تجميد البويضات تعد خيار أمثل للنساء صغيرات السن اللاتي يتم تشخيصهن بالإصابة بأحد أمراض السرطان، أو اللاتي يعانين من أمراض تحتاج إلى علاج طويل قد يتسبب في التأثير بشكل سلبي على مخزون البويضات لديهن، أو من تأخر سن الزواج لديهن.

 

خطوات عملية تجميد البويضات : -

  • مناقشة التاريخ المرضي للعائلة و الفحص الشامل مع أحد الأطباء المتخصصين.
  • إجراء فحوصات يتحدد على أساسها إذا كانت العملية مناسبة للمرأة الراغبة في الإنجاب أم لا.
  • بدأ تنشيط الإباضة في أول يومين من الدورة الشهرية، مع جمع البويضات بعد مرور اليوم الحادي عشر و حتى الثالث عشر منها.
  • إجراء أشعة فوق صوتية كل أربعة أو خمسة أيام لمتابعة نمو الحويصلات على المبيض.
  • البدأ في جمع البويضات، و هي عملية بسيطة تتم تحت تأثير مخدر خفيف و بدون ألم يذكر، و قد تحتاج المرأة إلى أكثر من عملية يتم من خلالها سحب البويضات منها حسب حالتها؛ حتى يتم تجميع عدد كاف منها لزيادة فرص حدوث الحمل مستقبلا.
  • يتم نقل البويضات إلى مختبر الإخصاب كي يبدأ تجميدها، و من المفترض أن هذه البويضات يمكن حفظها لمدة طويلة؛ حيث إن كافة الوظائف الحيوية تتوقف مع التجميد، و كانت أكبر مدة تم حفظ أجنة بها عن طريق التجميد السريع و حدث الحمل، هو اثنتا عشرة سنة، و مع تطور التقنيات و الأساليب؛ فإن النسبة ستزيد بلا شك.

 

فرص نجاح عملية تجميد البويضات :

و تجميد البويضات لكي يحقق نجاحا؛ فإنه يعتمد على عمر المرأة حينما تم سحب البويضات منها و جودة البويضات نفسها وقت حدوث التجميد لها، و هذا يعني أن نسبة حدوث الحمل لسيدة تعدى عمرها الأربعين و قامت بحفظ بويضاتها حينما كانت في الثلاثين يزداد؛ لأن عمر البويضة نفسها يكون بنفس عمرها حينما تم سحبها منها، و ليس بعمرها الحالي.

 

الفارق بين الفتاة العذراء و المرأة في عملية سحب البويضات :

يتم سحب البويضات عادة عن طريق المهبل؛ و لذلك فإن سحبها من الفتاة العذراء سيكون مستحيلا إلا إن كانت المبايض لديها مرتفعة و قريبة من جدار بطنها؛ مما يتيح إدخال إبرة السحب عن طريق البطن و ليس عن طريق المهبل، و بالنسبة للمرأة فإن الأمر لن يحتاج إلى هذا و يمكن سحبها من المهبل بسهولة.

 

رأي الدين في عمليتي تجميد الأجنة و البويضات :

أجازت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، العملية قياسا على إجازة عملية أطفال الأنابيب فيما سبق، على أن يتم هذا الأمر تحت رقابة و أمانة مشددة؛ كي لا يتم اختلاط البويضات أو الأجنة المأخوذة من أكثر من امرأة معا.