حينما اتخذت قرارا بأن أستقل عن أسرتي و أبدأ في العيش بمفردي، فكرت كثيرا في كيفية اعتنائي بالأمور التي لم أكن ألقِ لها بالا فيما مضى؛ مثل إعداد الطعام و طبخه، و غسل الأواني و الملابس و تنظيف المنزل و غيرها من الأمور التي كانت تهتم بها أمي، و إن كنت قد ساعدتها في بعضها، لكنها كانت تقوم بمعظم الأمور الصعبة، التي ما إن بدأت حياتي منفردة، حتى بدأت معاناتي معها؛ فأنا قد اعتدت على ألا أعيش في منزل متسخ تنبعث منه روائح كريهة، أو أن أقوم باستخدام أوانٍ و أكواب ليست مغسولة بعناية، ربما يعود هذا أيضا إلى أنني حريص على صحتي التي أعلم يقينا أنها ستتأثر سلبيا بهذه الأمور التي قد تبدو صغيرة للبعض.

 

و ما زاد من صعوبة الأمر أن هذه الأعمال قد اعتادت النساء في مجتمعنا على فعلها؛ فهل ستكون صعبة عليّ و لن أستطيع القيام بها كرجل ؟ إلا أن هذا لم يثنيني عن قراري و وجدت أنني سأعتاد على فعل هذه الأمور و أن أجعل من منزلي مكانا نظيفا و صحيا أستطيع العيش فيه بدون أن تنتقل إليّ الأمراض أو تضايقني الروائح الكريهة أو استخدام أدوات غير نظيفة.

 

 

أول ما أحرص عليه حينما أستيقظ من نومي هو تهوئة غرفة النوم جيدا و عدم جعلها مغلقة؛ لأن الهواء حينما يتجدد في الغرفة مع ضوء الشمس يجعلها صحية و يخليها من الجراثيم و الفطريات و الأتربة و الرطوبة و العفن و الحشرات الصغيرة التي لا تستطيع العين أن تراها و تعلق بالوسائد و الأغطية، كما أنها تساعد في التخلص من الروائح التي قد تأتي نظرا لاحتباس الهواء فترة فيها بدون تجديد.

 

 

حينما أنتقل إلى غرفة المعيشة؛ فإنني أقوم بفتح الشرفة كي أجدد الهواء فيها أيضا، كما إنني أحرص على إغلاقها حينما أخلد إلى النوم أو حينما لا أكون متواجدا في الشقة؛ كي لا تدخل إليها حشرات أو أشياء قد لا أستطيع التعامل معها فيما بعد، و نظرا لأنني لا أستخدم غير الحاسوب و الهاتف المحمول و لا توجد عندي أجهزة أخرى فقد أرحت نفسي من الأضرار التي قد تسببها على الصحة مع استخدامها كثيرا، و أحرص كذلك على عدم استخدام الحاسوب بشكل مستمر لأكثر من ثلاثين دقيقة و أحصل على فترة راحة أبعد عينيّ عن شاشته و لوحة مفاتيحه لخمس دقائق على الأقل، أتجول خلالها في أرجاء الشقة أو أشرب جرعة من الماء أو أهتم ببعض الأمور الأخرى.

 

لا أستطيع أن أقول بأنني أحرص دوما على غسل الأواني بعد انتهائي من استخدامها على الفور، و هذا الأمر أحاول معالجته قدر استطاعتي نظرا لمعرفتي للأضرار الصحية التي تتسبب فيها ترك الأواني فترة بدون غسلها، و إن كنت أعالج ذلك بأن أغسلها باستخدام الماء الساخن الذي يقضي على الجراثيم و الذي أعلم بأن الماء الفاتر لا يستطيع أن يقضي عليها مثله، كما أحاول أن أعتاد على تنظيف المنضدة التي تناولت عليها الطعام جيدا.

 

 

حينما أقوم بطهي الطعام خاصة مع الأطعمة المقلية فإنني أحرص على فتح منافذ للهواء – من حسن الحظ أنني أمتلك شفاطا - حتى لا تبقى آثار الطبخ و القلي في الشقة و تنتشر فيها؛ فالرائحة بعد فترة تكون مؤذية كما أن الدهون حينما تتجمع تتسبب في العديد من الأمراض و المشكلات الصحية أو تؤدي إلى زيادتها خاصة و إنني مصاب بحساسية الجيوب الأنفية، و الروائح النفاذة تتسبب لي في الكثير من المتاعب و المشكلات.

 

من أفضل الأمور التي حدثت لي حينما قررت أن أعيش بمفردي أنني لا أغلق باب الحمام عليّ حينما أقوم بالاستحمام، و هذا يساعد على عدم تراكم بخار الماء و الذي يتسبب في العفن و الرطوبة، أتذكر حينما كنت أعيش مع أهلي أنني كنت أفتح جزءً صغيرا من شباك الحمام؛ حتى أسمح لبخار الماء أن يخرج و أن يتجدد الهواء فيه – أفكر مستقبلا أن أقوم بتركيب شفاط في الحمام أيضا -.

 

نظرا لأن بشرتي حساسة فإن غسيل الأواني قد تسبب لي في البداية في حدوث تهيجات و وجدت الحل في أن أستخدم قفازين أغطي بهما يديّ حينما أقوم بهذا الأمر مع استخدام صابون سائل لا يحتوي على مواد عطرية نفاذة أو كيميائية تتسبب في تهيج البشرة، أما غسيل الملابس فلم أستطع القيام به و استعنت بخالتي التي تسكن قريبا مني، و أمي حينما تأتي لزيارتي بين الحين و الآخر.

 

 

في بعض الأحيان أشم رائحة كريهة تنبعث من منافذ الصرف في الحمام، و التي قد تأتي لأسباب عديدة خاصة في فصل الصيف، و قد وجدت حلا لهذا الأمر بسكب بعض المواد المطهرة السائلة فيها؛ فهي كفيلة بالقضاء على الرائحة و على مسبباتها أيضا من فطريات و جراثيم.

 

و كلما مر الوقت، وجدت أن جعل المنزل نظيفا و صحيا ليس أمرا صعبا إن اعتدت عليه، كما إنه سيحميني من الإصابة بأمراض و مشكلات صحية قد تؤدي إلى نتائج أسوأ من ترك المنزل و الأدوات التي أستخدمها بدون تنظيفها جيدا، كما أن المنزل حينما يكون نظيفا و صحيا يبعث أكثر على الراحة و الهدوء و الاسترخاء و يجعل قضاء الوقت فيه أمرا محببا.