ربما لا يتصور الكثيرون أن المشي هو أحد أهم التمرينات الرياضية التي ينبغي على الجميع ألا يهملوها و أن يقوموا بها على الدوام من أجل التمتع بصحة جيدة و الحفاظ على حالة الجسم بشكل مثالي.

 

و على الرغم من أن الجميع يعرف ما هو المشي لكن يمكنني أن أقوم بتعريفه لكم على أنه : الحركة التي نقوم بها باستخدام أقدامنا من أجل الانتقال من مكان إلى مكان آخر، لكن هل تكفي مجرد الحركة لكي نطلق على المشي رياضيا ؟

 

 

كلا بالطبع، فلكي يكون المشي رياضيا، يجب أن يقوم به الإنسان لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة، خمسة أيام في الأسبوع، مع اتخاذ الوضعية الصحيحة لكي يصبح المشي رياضيا، و هي عبارة عن فرد الظهر و الجسم و الحركة بانتظام مع تحريك الذراعين للأمام و الخلف بالتوافق مع حركة الرجلين.

 

و لكي تكتمل رياضية المشي – أي جعله رياضة – يجب أن يتم ارتداء حذاء مريح؛ كي تصبح الحركة أكثر سهولة؛ فالمفترض ألا يتم ارتداء الأحذية ذات الكعوب العالية؛ لأنها ترهق الرجلين و الظهر و العامود الفقري و كافة عظام الجسم، كما يجب أيضا ارتداء ملابس مريحة حتى يكون المشي أكثر سهولة و لا يعيق الدورة الدموية في الجسم التي ستتأثر سلبيا عند ارتداء ملابس ضيقة أو لا تتناسب مع الجسم، و الأفضل أن تكون قطنية حتى تمتص العرق.

 

 

و كما هو الحال مع كافة أنواع الرياضة، ليس هناك وقت محدد لممارسة المشي كي نستمتع بفوائده، لكن اختيار بعض الأوقات قد يساعد في زيادة كفاءة التمرين؛ مثل وقت الصباح الباكر الذي من خلاله سينشط الجسم و يصبح مهيأ لممارسة المهام اليومية المختلفة، و كذلك قبيل غروب الشمس بنحو الساعة؛ لأن حرارة الشمس العالية في وقت الظهيرة و قبل العصر قد تؤدي إلى إلحاق الضرر بالجسم نتيجة التعرض لأشعة الشمس الضارة، كما أنها تجعل الجسم يفقد السوائل و الأملاح التي يحتاج إليها نتيجة التعرق.

 

لا ينصح كذلك بممارسة المشي في الساعات المتأخرة من الليل؛ لأنه سيمد الجسم بالطاقة التي ستتسبب في الإصابة بالأرق و عدم التمكن من النوم بسهولة.

 

و ينصح في مستهل التمرين، أن يبدأ الشخص في المشي ببطء حتى يساعد عضلات جسمه على الحركة؛ فالمشي السريع في البداية قد ينتج عنه الإصابة بالآلام و التشنجات في عضلات الساقين، و من ثَم يمكن رفع السرعة تدريجيا – كما هو الحال مع تمرينات الإحماء في بداية أي تمرين رياضي -.

 

 

و يجب أن يصطحب الشخص الذي يمارس رياضة المشي معه كمية كافية من الماء؛ حتى يشرب جرعات بسيطة بين الوقت و الآخر كي يعوض الماء و الأملاح التي يفقدها أثناء التمرين؛ لأن ممارسة الرياضة بوجه عام بدون شرب الماء قد يؤدي إلى إصابة الجسم بالجفاف، و من ثَم الإصابة بالدوار و الصداع و الضغط المنخفض نتيجة العرق و المجهود المفقودين أثناء الممارسة، على أن يكون ذلك بجرعات بسيطة.

 

كما يجب أن يحرص المتمرن على أن يتنفس الهواء النقي و يبتعد قدر إمكانه عن عوامل التلوث مثل عوادم السيارات و الأدخنة؛ لأن الأكسجين يساهم في تجديد خلايا الجسم و يخلصه من التعب و الإجهاد و ينشط حرق السعرات الحرارية.

 

 

و إذا تحدثت عن فوائد المشي؛ فهي عديدة و كثيرة، لكن ربما يعد أهمها ما سأقوم بسرده عليكم فيما يلي : -

  • يساهم في منح الجسم التناسق و المرونة.
  • يساهم في إنقاص الوزن لمن يعانون من السمنة؛ حيث إن المشي لمدة ثلاثين دقيقة يوميا يحرق ما يزيد على سبعين سعر حراري.
  • يساهم في تقوية عضلات الجسم بشكل عام و خاصة عضلات الساقين.
  • يساهم في تقوية عضلة القلب، و يقلل من الإصابة بأمراضه.
  • يساهم في تقليل أمراض الشيخوخة و حدوث السكتات الدماغية.
  • يساهم في زيادة نسبة حيامين – فيتامين – "د" في الجسم.
  • يساهم في الحماية من الإصابة بأمراض تصلب الشرايين.
  • يساهم في المحافظة على صحة المصابين بأمراض القلب و السكري؛ نظرا لتنشيطه للدورة الدموية في الجسم و تقليله لنسبة الكوليسترول في الدم.
  • يساهم في علاج الأمراض النفسية مثل التوتر و القلق و الاكتئاب.
  • يساهم في الحفاظ على صحة المرأة الحبلى و جنينها، لكن ينبغي الحرص بألا يكون المشي بشكل سريع و استشارة الطبيب المختص أولا.

 

 

هناك عادة خاطئة عند الكثيرين، ألا و هي المشي بعد تناول الطعام مباشرة ظنا منهم أنه يساعد في عملية هضم الطعام، لكن هذا قد يتسبب في حدوث أضرار للجسم؛ لأن المعدة حينها تكون مشغولة بهضم الطعام فلا يتدفق الدم إليها كما يتدفق إلى أطراف الجسم، كما إنه يؤدي إلى التأثير بشكل سلبي على حركة الأمعاء و نشاطها و من ثَم عدم هضم الطعام بشكل صحيح و حدوث الانتفاخات؛ لذلك ينصح بممارسة المشي بعد تناول الطعام بستين دقيقة على الأقل؛ حتى تكون المعدة قد فرغت من الهضم.

 

 

و بالطبع لا يعني ذلك أن يتم الاستغناء عن أنواع الرياضات الأخرى، لكن المشي يعتبر أكثرها سهولة و توفرا، كما لا يعني أن من يقوم بممارسة نوع آخر من الرياضة ألا يمارس المشي، بل يجب التوفيق بين أنواع التمرينات المختلفة للحصول على كافة الفوائد المرجوة من الرياضة.